محمد بن شاكر الكتبي
184
فوات الوفيات والذيل عليها
بحر عجاج ، وأنه يبدو منها زبد الأعكان التي هي أحسن من الأمواج ، فهلم إلى هذه اللذة ، ولا تعد الحمام أنها دعوة أهل الحراف فربما كانت هذه من بين تلك الدعوات فذّة ، ولعل سيدنا يشاهد ما لا يحسن وصفه قلمي ، وأستحسن وصفها ليدي وفمي ، وإذا جمح عناني فأقول ، وإذا ترامت بي الخلاعة أخلع ما تستر به ذوو العقول : لدي - أبهجك اللّه - غصون قد هزّها الحسن طربا ، رماح لغير كفاح قد نشرت من الشعور عذبا ، وبدور أسدلت من الذوائب غيهبا ، قد جعلت بين الحصور والروادف من المآزر برزخا لا يبغيان ، وعلمنا بهم أننا في جنة تجري من تحتها الأنهار وتطوف علينا بها الولدان ، يكاد الماء إذا مرّ على أجسادهم يجرحها بمرّه ، والقلب يخرج إلى مباشرتها من الصدر وعجيب من مباشر لأمر لا يلتقيه بصدره ، إذا أسدل ذوائبه ترى ماء عليه ظلّ يرفّ ، وجوهرا « 1 » من تحت عنبر يشف ، يطلب كلّ منهم السلام وكان الواجب طلب السلامة ، وكيف لا وقد غدا كل منهم أمير [ حسن ] « 2 » وشعره المنشور وخاله العلامة ، إذا قلب بأصفر الصفر ماء على الحضّار ، قلت هذا بدر بيده نجم تقسم منه أشعة الأنوار ، وإن أخذ غسولا وأمرّه على جسمه مفركا ، لم يبق عضو إلّا واكتسب منه لطافة وراح مدلّكا ، فما عذرك في انتهاز الفرص ، واقتناص هذه الشوارد التي يجب على مثلك أن يغدو لها وقد اقتنص ، واللّه تعالى يولي إليك المسار ، ويجعلها لديك دائمة الاستقرار . ومن شعره : كم قلت لما بتّ أرشف ريقه * وأرى نقيّ الثغر درّا منتقى باللّه يا ذاك اللّمى متروّيا * كرّر عليّ حديث جيران النقا
--> ( 1 ) ص : وجوهر . ( 2 ) سقطت من ص .